على غضنفرى

52

التكرار في القرآن

ويخصهم بعطيته منه . و اما احتمال ان يكون المراد بالفضل الموهبة الزائدة على استحقاقهم بالعمل ، والنعمة ما بحذائه ، فلا يلائمه قوله : وانّ اللّه لا يضيع اجر المؤمنين ، فان الأجر يؤذن بالاستحقاق وقد عرفت انّ هذه الفقرات اعنى قوله : عند ربّهم يرزقون ، وقوله : فرحين بما . . . ، وقوله : يستبشرون بنعمة . . . ، وقوله : وان اللّه لا يضيع اجر المؤمنين ، مآلها الى حقيقة واحدةٍ . ثمّ أضاف في آخر بحثه : « وفي الآيات ابحاث آخر . . . ولعل اللّه يوفقنا لاستيفاء ما يسعنا من البحث فيها في ما سيجئمن الموارد المناسبة ان شاءاللّه تعالى » « 1 » . وفي تفسير الآية الشريفه : وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ « 2 » . وفي تكرار كلمة « الكتاب » ثلاث مرأت في هذه الآية ، قال صاحب الميزان : « وتكرار لفظ الكتاب ثلاث مرات في الكلام لدفع اللبس ، فإن المراد بالكتاب الأوّل هوالّذي كتبوه بأيديهم ونسبوه الى اللّه سبحانه ، وبالثاني الكتاب الذي انزله اللّه تعالى بالوحى ، وبالثالث هو الثاني ، كرر لفظه لدفع اللبس وللاشارة الى أن الكتاب بما انّه كتاب اللّه ارفع منزلة من ان يشتمل على مثل تلك المفتريات ، وذلك لما في لفظالكتاب من معنى الوصف المشعر بالعلية . ونظيره تكرار لفظ الجلاله في قوله : « ويقولون هو من عنداللّه و ما هو من عنداللّه » .

--> ( 1 ) - تفسير الميزان ، ج 4 ، ص 64 . ( 2 ) - سورة آل عمران ، آية 78 .